السيد الطباطبائي
348
تفسير الميزان
ثم قرء علي بن الحسين عليه السلام هذه الآية : ( وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ) . وفي الدر المنثور اخرج ابن مردويه عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله : هل تشتهون شيئا فأزيدكم ؟ قالوا : يا ربنا وهل بقي شئ ؟ إلا قد أنلتناه ؟ فيقول : نعم رضائي فلا اسخط عليكم ابدا . أقول : وهذا المعنى وارد في روايات كثيرة من طرق الفريقين . وفي جامع الجوامع عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : عدن دار الله التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ثلاثة : النبيون والصديقون والشهداء يقول الله : طوبى لمن دخلك . أقول : ولا ينافي خصوص سكنة الجنة في الرواية عمومهم في الآية لدلالة قوله تعالى : ( والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم ) الحديد : 19 على أن الله سبحانه سيلحق عامة المؤمنين بالصديقين والشهداء . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ) الآية قال حدثني أبي عن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : جاهد الكفار والمنافقين بإلزام الفرائض . وفي الدر المنثور أخرج البيهقي في شعب الايمان عن ابن مسعود قال : لما نزلت : ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ) أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يجاهد بيده فإن لم يستطع فبقلبه فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فليلقه بوجه مكفهر . أقول : وفي الرواية تشويش من حيث ترتب أجزائها فالجهاد بالقلب بعد الجميع وقد تخلل بينها . * * * ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين - 75 . فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم